محمد حسين علي الصغير
18
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
والاعراب ، والكلام على المتشابه ، والجواب عن مطاعن الملحدين فيه ، وأنواع المبطلين « 1 » . فما أبان المعنى ، وكشف المراد ، وتحدث عن الأغراض وتناول مباحث القراءة والمعاني والاعراب ، والمتشابه ، وأجاب عن شبهات المبطلين ، يعتبر تفسيرا عند الطوسي . وأما عند الزركشي فالتفسير في الاصطلاح : « هو علم نزول الآية وسورتها وأقاصيصها ، والأسباب النازلة فيها ، ثم ترتيب مكيّها ومدنيّها ، ومحكمها ومتشابهها ، وناسخها ومنسوخها ، وخاصها وعامها ، ومطلقها ومقيدها ، ومجملها ومفسرها ، وزاد قوم : علم حلالها وحرامها ووعدها ووعيدها ، وأمرها ونهيها ، وعبرها وأمثالها » « 2 » . وتابعة في هذا المعني السيوطي في الاتقان « 3 » ونقل عنه قوله : « التفسير علم تفهم به كتاب اللّه المنزل على نبيه محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم وبيان معانيه ، واستخراج أحكامه وحكمه ، واستمداد ذلك من علم اللغة والنحو والتصريف وعلم البيان ، وأصول الفقه والقراءات ، ويحتاج إلى معرفة أسباب النزول والناسخ والمنسوخ « 4 » . فالزركشي هنا ومن تابعه قد حمل آداب المفسر وشروطه في التفسير ، وسعة معارفه وإدراكه على الحد الاصطلاحي ، بل تجاوز إلى مصادر التفسير في اللغة والنحو ، وجعل التفسير شاملا لجملة من علوم القرآن ، والاحكام والشريعة ، فهو يتكلم عن التفسير ويريد لوازمه من الإحاطة والتخصص ، ومعرفة طائفة من العلوم التي يعرف بها التفسير وليست هي التفسير . الرأي الثاني : ويلخصه أبو حيّان الأندلسي ( ت : 745 ه ) بقوله : « التفسير علم يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ومدلولاتها وأحكامها الافرادية والتركيبية ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب وتتمالك لذلك » « 5 » .
--> ( 1 ) ظ : الطوسي ، التبيان في تفسير القرآن : 1 / 2 - 3 . ( 2 ) الزركشي ، البرهان : في علوم القرآن : 2 / 148 . ( 3 ) السيوطي ، الاتقان : في علوم القرآن : 4 / 169 . ( 4 ) المصدر نفسه : 4 / 169 . ( 5 ) ظ : الزركشي ، البرهان : 2 / 148 .